مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
51
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ستزداد الصعوبات أمام نفسه أكثر فأكثر ، وتضيق الفرصة أكثر من ذي قبل « 1 » . قال اللَّه تعالى : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » « 2 » . والتوبة من الذنوب والعزم على تركها في الاستقبال بأسرها واجبة بالإجماع والعقل والنقل « 3 » . ومنها : المحاسبة ؛ إذ بعد مرتبة التوبة يحاسب الإنسان نفسه على حفظ التوبة حتى يسلم عقدها ويثبت دوامها ، فالتوبة والمحاسبة تتفاعلان فيما بينهما ، فالتوبة تؤدّي إلى المحاسبة والمحاسبة تؤثّر في دوام التوبة . قال اللَّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ » « 4 » . فمحاسبة الإنسان نفسه لما قدّم لغد أمر تحكم به الفطرة ؛ لأنّ الإنسان في أسفاره الاعتيادية لابدّ له من ذلك ، ومن تدارك الزاد لسفره فكيف بالسفر إلى عالم البقاء « 5 » . ومنها : التذكّر والتفكّر ، فمن مقدّمات تزكية النفس والسلوك إلى اللَّه التفكّر والتذكّر ، والتفكّر والتذكّر أمران متفاعلان ، وأحدهما يدعو إلى الآخر ، فإنّ التفكّر يورث التذكّر لما نسيه بسبب أغشية النفس ، كما أنّ التذكّر يورث الانتباه ، ومن ثمّ يدعو إلى مزيد من التفكير « 6 » . والأمر بالتذكّر والتفكّر في القرآن الكريم كثير ، كقوله تعالى : « ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ » « 7 » ، و « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » « 8 » ، وقوله تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 9 » .
--> ( 1 ) تزكية النفس : 213 . ( 2 ) النساء : 17 . ( 3 ) جامع السعادات 3 : 54 - 55 . ( 4 ) الحشر : 18 . ( 5 ) تزكية النفس : 263 - 264 . ( 6 ) تزكية النفس : 277 - 278 . ( 7 ) السجدة : 4 . ( 8 ) البقرة : 152 . ( 9 ) آل عمران : 190 ، 191 .